السيد كمال الحيدري

323

دروس في التوحيد

غايته والمقصود منه ، وهي آخر ما يمكنه من الكمال الخاصّ به ومنتهى ما ينساق إليه من الأجل المسمّى . وتدبير الكلّ إجراء النظام العام العالمي بحيث يتوجّه إلى غايته الكلّية ، وهي الرجوع إلى الله وظهور الآخرة بعد الدنيا " « 1 » . وبهذا يتّضح أن الربوبية ترجع إلى التدبير . إلى هذه الحقيقة يشير النص التالي : " الربوبية تعني التدبير ، والتدبير يعني إيجاد الروابط بين الأشياء ، وهذا العمل إمّا أنّه عين الخلقة أو أنّه يستلزمها . مردّ ذلك أنّه إذا ما رام موجود أن يدبّر موجودات عالم الإمكان ، أي يوجد الروابط فيما بينها ، فهو - لا محالة - يعطي كمالًا لموجود ناقص ، إذ يهب مثلًا صورة لموجود مادّي ، ووصفاً لموضوع ، وعرضاً لجوهرٍ ما ، ويقارب بينها ويباعد ، ويوجد الانسجام والتنسيق فيما بينها ، حيث تعدّ هذه الأمور بأجمعها رابطة ، وأنّ ذلك الموجود المدبّر هو الذي يوجد فيما بين تلك الموجودات هذه الروابط ، وإيجاد الرابطة هذا هو بنفسه ضرب من الخلق " . مرّة أخرى ترجع الربوبية في هذا النصّ إلى التدبير ، وإيجاد الروابط بين الأشياء لكي تسير إلى الكمال الذي خُلقت من أجله . والمدلول المفهومي الأخير لتوحيد الربوبية هو بيان وحدة التدبير الإلهي ، وأنّ الله هو ربّ كلّ شيء ومالكه ومدبّره ، لا ربّ ولا مالك ولا مدبِّر سواه جلّ جلاله « 2 » . 3 . الأدلّة على التوحيد في الربوبية يوجد نمطان من الاستدلال على التوحيد في الربوبية ، أحدهما نقليّ وآخر عقليّ ، نمرّ عليهما كما يلي :

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 289 - 290 . ( 2 ) شرح الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة آية الله جوادي آملي ، منشورات الزهراء ، طهران ، 1410 ه - : القسم الثاني من المجلّد السادس ، ص 200 - 201 بالفارسية .